حبيب الله الهاشمي الخوئي
23
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
واما المطالب فثلاثة المطلب الأول في الحقيقة والمجاز والاشتراك وفيه فصول . الفصل الأول في الحقيقة وفيه مسائل المسألة الأولى في اشتقاق لفظ الحقيقة فنقول : هو في الأصل فعيل من حقّ الشيء يحقّ إذا ثبت ، أو حقّقت الشّيء أي أثبتّه ، فعلى الأوّل الفعيل بمعنى الفاعل كالعليم والرّحيم ، وعلى الثّاني فبمعنى المفعول كالجريح والقتيل ، فنقل إلى الكلمة الثّابتة أو المثبتة في مكانها الأصلي ، والتّاء فيها للنقل من الوصفية إلى الاسميّة ، كما صرّح به العلامة الحلي ( ره ) في نهاية الأصول ، والتّفتازاني في شرح التّلخيص ، وقال بعض شرّاحه : معنى كونها للنّقل انّ اللفظ إذا صار بنفسه اسما لغلبة الاستعمال بعد ما كان وصفا ، كان اسميّته فرعا لوصفيّته ، فيشبه المؤنّث لكونه فرعا للمذكر ، فتجعل التّاء علامة للفرعيّة كما جعلت علامة لها في رجل علامة ، لكثرة العلم بناء على انّ كثرة الشيء فرع تحقق أصله . المسألة الثانية اعلم أنّ الحقيقة قد يوصف بها المفرد ، فيقال له : الحقيقة اللغوية ، وقد يوصف بها الجملة ، فيقال لها : الحقيقة العقليّة ، وحدّ إحداهما غير حدّ الأخرى ، وأنا أبدأ بحدّ الحقيقة في المفرد فأقول : قال الشيخ عبد القاهر : كلّ كلمة أريد بها ما وقعت له في وضع واضع وقوعا لا يستند فيه إلى غيره فهي حقيقة ، كالأسد للبهيمة ، ومن لابتداء الغاية في الأمكنة ، وكلّ كلمة أريد بها ما وقعت له في وضع واضعها لملاحظة بين الثاني والاوّل فهي مجاز ، كقولك للشّجاع : أسد وللنعمة : يد ، وفيه أنّه يلزم على ما ذكره خروج الحقائق العرفيّة والشّرعية التي ثبت الوضع فيها بالنّقل من الحقيقة ودخولها في المجاز ، لأنّها إنّما وضعت للمعاني الثانويّة بملاحظة المناسبة بينها وبين المعاني الأول ، فيفسد حدّ الحقيقة عكسا ،